الشيخ محمد الصادقي الطهراني

33

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وَكانُوا مُجْرِمِينَ » ( 11 : 116 ) كانوا قبل ان يترفوا مجرمين ، مجتنين ثمرات الحياة إلى الحيونات فاتبعوا ما أترفوا فيه فكانوا أظلم وأطغى ، فهم الناكرون دوما للرسالات : « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » ( 34 : 34 ) ( . . . إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » ( 43 : 24 ) . . . . ( حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ » ( 23 : 64 ) ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ . لاتَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ . قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ » ( 21 : 15 ) . 3 - وترى هؤلاء المترفون يستحقون بفسقهم التدمير ، فما ذنب سائر أهل القرية يشملهم عذاب التدمير ، وهناك قرى يخص تدميرها بمترفيها : « . . . وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ » ( 11 : 116 ) ؟ . إن عذاب التدمير الاستئصال لا يشمل إلا الظالمين ، فإن كانوا مترفين فحق لهم أصليا ، وإن كانوا مستضعفين يفسحون مجالات لفسوق المترفين ، متخاذلين أمامهم ، لا يدافعون عن حقوقهم ولا يمسكون على أيديهم ، وبذلك يعم الفسق ، تحللا للقرية الظالمة بمترفيها وسائر من فيها ، وترهلا لها فتأهلا لعذاب شامل ، فليس المسؤول فيها هنا فقط المترفون ، بل والمستضعفون المتخاذلون حيث فسحوا مجالات لهم وتسامحوا عما أترفوا وأفسدوا . . . « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ( 8 : 53 ) وليس اللّه ليمنع المجرمين عما يجرمون والمستضعفون يسمحون لهم ويتسامحون : « وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ . وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ » ( 28 : 59 ) سواء أكانوا من أصول الظلم الطواغيت والأكابر المجرمين ، أم من فروعه المستضعفين ، حيث يتقبلون فيستقبلون الظلم فهم إذا ظالموا أنفسهم وسواهم : « فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ » ( 43 : 8 ) ( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها